سيد جميلي

50

غزوات النبي ( ص )

حتى وقع على شقه ، وسقط في حفرة من الحفر التي كان أبو عامر الفاسق يكيد بها المسلمين ، فأخذ عليّ بيده ، واحتضنه طلحة بن عبيد اللّه ، وكان الذي تولى أذاه صلى اللّه عليه وسلم عمرو بن قمئة ، وعتبة بن أبي وقّاص . وقيل إن عبد اللّه بن شهاب الزهيري عم محمد بن مسلم ابن شهاب الزهيري هو الذي شجّه . وقتل مصعب بن عمير بين يديه ، فدفع اللواء لعلي بن أبي طالب ، ونشبت خلقتان من خلق المغفر في وجهه فانتزعهما أبو عبيدة بن الجراح ، وعضّ عليهما حتى سقطت ثنيتاه من شدة غوصهما في وجهه ، وامتص مالك بن سنان والد أبي سعيد الخدري الدم من وجنته ، وأدرك المشركون يريدون ما اللّه حائل بينهم وبينه ، فحال دونه نفر من المسلمين نحو عشرة حتى قتلوا ، ثم جادلهم طلحة حتى أجهضهم عنه ، وترّس أبو دجانة عليه بظهره والنبل يقع فيه ، وهو لا يتحرك وأصيبت يومئذ عين قتادة بن النعمان ، فأتى بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فردها عليه بيده ، وكانت أصح عينيه وأحسنها ، وصرخ الشيطان بأعلى صوته : إن محمدا قتل ووقع ذلك في قلوب كثير من المسلمين ، وفرّ أكثرهم ، وكان أمر اللّه قدرا مقدورا . ومرّ أنس بن النضر بقوم من المسلمين قد ألقوا بأيديهم فقال : ما تنتظرون ؟ ، فقالوا : قتل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : ما تصنعون في الحياة بعده ؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه ، ثم استقبل الناس ، ولقي سعد بن معاذ فقال : يا سعد ، إني لأجد ريح الجنة من دون أحد ، فقاتل حتى قتل ، ووجد به سبعون ضربة « 1 » ، وقد جرح عبد الرحمن بن عوف « 2 » نحوا من عشرين جراحة . أقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نحو المسلمين ، وكان أول من عرفه تحت المغفر كعب بن مالك ، فصاح بأعلى صوته : يا معشر المسلمين ، أبشروا ، هذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ،

--> ( 1 ) - أنظر زاد المعاد لابن قيم الجوزية ( 3 / 198 ) . ( 2 ) - راجع ترجمة عبد الرحمن بن عوف في : حلية الأولياء ( 1 / 98 ) والإصابة ت ( 5171 ) وصفة الصفوة لابن الجوزي ( 1 / 135 ) .